أحمد بن علي القلقشندي

1

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل للعرب بالنسب المحمدي منتمى تنعقد على فضله الخناصر ، وأيد عزهم بأعز مليك ، وأعز جانبهم بأعز ناصر ، وخصهم من كثرة القبائل بما يقفون عده العاد ، ويعترف بالعجز عن حصره الحاصر ، وأنالهم من الشرف الباذخ ما لا تمتد إليه يد أحد من الأمم ، فكل مدع عن بلوغ درجته قاصر . أحمده على أن رفع عماد بيت النسب البارزي وأعلى درجه ، ومدّ أطناب ممادحه في الآفاق وأطاب بالذكر الجميل أرجه ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يشيع في القبائل ذكرها ، ويضوع في كل نادٍ من أندية الأحياء نشرها ؛ وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أفضل نبي زكا أصلاً وطاب أرومة ، وأكرم رسول شرُف عنصراً وكرم جرثومة ؛ صلى الله على آله وصحبه الذين سموا بانتسابهم إلى شريف نسبه ، ودخلوا في زمرته الفاخرة فاندرجت أحسابهم في كريم حسبه . وبعد ، فلما كان العلم بقبائل العرب من لازم كتابة الإنشاء الذي أُهمل جانبه ، وسكن لقلة معانيه بعد الحركة ضاربه ، ورُفض تداوله حتى قل مُعانيه وعز طالبه ؛ وكان كتابي المسمى " نهاية الأرب ، في معرفة قبائل العرب " قد احتوى من ذكر القبائل على الجم الغفير ، وطمع في الاستكثار فلم يكتف من ذكر